حيدر حب الله
220
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ومن أبرز أمثلة هذا الموضوع دراسة مسألة التعبّديّة في الفقه ونظام الحجيّة وبراءة الذمّة وتناقضات هذا النظام مع إمكان الإدارة العقلانيّة للمجتمع ، فالإدارة العقلانية لا يمكن أن تعرف شيئاً اسمه التعبّد مع الجهل بالملاكات والمصالح ، والسير على قانون الحجية والتعذير والتنجير ، فكيف يمكن إدارة اقتصاد بهدف صيرورته ناجحاً من خلال السير خلف أحكام لا تُعرف مبرّراتها ولا يفقه أحد أغراضها ، وإنّما هي في علم الله ؟ هذا الإشكال الذي سجّله بعض المفكّرين المعاصرين في حديثه عن تناقض الإدارة الفقهيّة مع الإدارة العقلانيّة ، يمكن لفيلسوف الفقه بحثه من زاوية فلسفيّة وتحليليّة أيضاً ، لتحديد الإمكانات الفلسفيّة لنجاح منظومة قانونية من هذا النوع . هذه بعض أمثلة مسائل علم فلسفة الفقه ، نكتفي بهذا المقدار . لكن في المقابل ، طُرحت جملة من الموضوعات بوصفها من قضايا هذا العلم ومسائله ، لكننا لا نرى تصنيفها بهذه الطريقة صحيحاً ، وسوف نذكر بعض هذه المسائل على سبيل المثال ، ونبيّن مبرّرنا لاستبعادها عن فلسفة الفقه ، ونحدّد في المقابل طبيعة انتماء هذه المسألة أو تلك إلى أيّ علم من العلوم : 1 - نظرية ملاكات الأحكام ، وتعريف الملاكات والمصالح الكامنة وراء الحكم ، ومديات الوصول إلى هذه الملاكات وطرائق اكتشافها ، وتأثير اكتشافها على الفهم الفقهي ، ومدى حجيّة معرفتها في الاجتهاد ، وإلى جانب ذلك وقبله تحليل أصل نظرية تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلّقات وغير ذلك من القضايا التي قد ترجع في جذورها إلى قضايا التحسين والتقبيح وما يتصل بفلسفة الأخلاق . إنّ بحث التحسين والتقبيح وإن صُنّف في علم الكلام الإسلامي قديماً ، إلا أنّ